طاهر سليمان حموده
116
جلال الدين السيوطي ( عصره وحياته وآثاره وجهوده في الدرس اللغوي )
بالجامع الطولوني « 1 » وكان يتردد على المسجد كما سبقت الإشارة يوم الجمعة من كل أسبوع . العزلة الأخيرة : ولكنه بعد هذه المحنة اتجه إلى الاعتكاف واعتزال الناس ، ونحن نقرر أن اعتزاله واعتكافه الذي ذكره المترجمون له إنما كان بعد هذه المحنة في عام 906 ه ، ويصف المترجمون ذلك بأنه « لمّا بلغ أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى اللّه تعالى والاشتغال به صرفا ، والاعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحدا منهم ، وشرع في تحرير مؤلفاته وترك الافتاء واعتذر عن ذلك في مؤلف سماه بالتنفيس ، وأقام في روضة المقياس فلم يتحول منها إلى أن مات » « 2 » . فصاحب هذا النص وغيره من المترجمين « 3 » ، يوقتون انقطاع السيوطي واعتكافه وميله للعزلة ومقامه بالروضة ببلوغه الأربعين ، وقد سبق أن رأينا أن ذلك يتنافى مع ما قدمنا من ترجمة حياته بعد الأربعين وتوليه مشيخة البيبرسية وقيامه بالقاء الدروس بالجامع الطولوني وغير ذلك من أنواع الأنشطة ، وأظهر من ذلك سعيه لتولي منصب رئاسة القضاء . والحق أن ما يذكره أصحاب هذه التراجم من أمر هذا الاعتكاف إنما كان بعد المحنة الأخيرة التي واجهها السيوطي عام 906 ه وهو في السابعة والخمسين من عمره ، ومنذ ذلك الحين اتجه إلى الاعتكاف تماما وابتعد عن المشاركة في الحياة العامّة ، وانقطع للعبادة والتأليف بمنزله بالروضة حتى وافته المنية .
--> ( 1 ) أحكام قراقوش ، رسالة مخطوطة ضمن مجموعة رسائل برقم 25 مجاميع قوله ، وفي مقدمتها ما يدل على أنه كان إلى عام 899 يختلف إلى المسجد الطولوني ورقة رقم 167 . ( 2 ) شذرات الذهب ج 8 ص 53 . ( 3 ) ذيل الطبقات الكبرى ورقة 17 ، 18 ، ص 34 ، 35 .